عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
129
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الحنبلي النحوي شيخ المقرئين بالعراق وصاحب التصانيف ولد سنة أربع وستين وأربعمائة وسمع من أبي الحسين بن النقور وطائفة وقرأ القرآن على جده الزاهد أبي منصور والشريف عبد القادر وطائفة وبرع في العربية على ابن فاخر وأم بمسجد حرده بضعا وخمسين سنة وقرأ عليه خلق وكان من أندى الناس صوتا بالقرآن توفي في ربيع الآخر وكان الجمع في جنازته يفوت الإحصاء قاله في العبر وقال ابن الجوزي قرأت عليه القرآن والحديث الكثير ولم أسمع قارئا قط أطيب صوتا منه ولا أحسن أداءا على كبر سنه وكان كثير التلاوة لطيف الأخلاق ظاهر الكياسة والظرافة وحسن المعاشرة للعوام والخواص قويا في السنة وكان طول عمره منفردا في مسجده وقال ابن شافع سار ذكر سبط الخياط في الأغوار والأنجاد ورأس أصحاب الإمام أحمد وصار واحد وقته ونسيج وحده لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ولا أفصح منه وكان جمال العراق بأسره ظريفا كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه وقال ابن نقطة كان شيخ العراق يرجع إلى دين وثقة وأمانة وكان ثقة صالحا من أئمة المسلمين وله شعر حسن فمنه : يا من تمسك بالدنيا ولذتها * وجد في جمعها بالكد والتعب هلا عمرت لدار سوف تسكنها * دار القرار وفيها معدن الطلب فغن قليل تراها وهي داثرة * وقد تمزق ما جمعت من نشب وقوله أيضا : أيها الزائرون بعد وفاتي * جدثا ضمني ولحدا عميقا سترون الذي رأيت من الموت * عيانا وتسلكون الطريقا وقوله أيضا : الفقه علم به الأديان ترتفع * والنحو عز به الإنسان ينتفع ثم الحديث إذا ما رمته فرج * من كل معنى به الإنسان يبتدع